أخبار دوليةطاجيكستانمقالات

20 عاماً على تأسيس منظمة شنغهاي للتعاون: التعاون من أجل الاستقرار والازدهار

بقلم فخامة رئيس جمهورية طاجيكستان/ إمام علي رحمان

20 عاماً على تأسيس منظمة شنغهاي للتعاون: التعاون من أجل الاستقرار والازدهار

بقلم فخامة الرئيس/ إمام علي رحمان
رئيس جمهورية طاجيكستان والرئيس الحالي لمجلس قادة الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون

مدينة دوشنبه، يونيو 2021م

إن جمهورية طاجيكستان منذ فجر استقلالها الوطني من منطلق مبادئ سياسة الانفتاح والسلام والنزاهة بادرت بيناء علاقات صداقة مبنية على الحقوق المتساوية والمصالح المتبادلة مع معظم دول العالم، فيما أقامت مع بعضها علاقات الشراكة الإستراتيجية لتمضي قدماً فيما بعد في سبيل تعزيزها وتنميتها.

وتمثل سياسة حسن الجوار والتعاون المتعدد الأطراف مع دول آسيا الوسطى واحداً من الاتجاهات ذات الأولوية في إستراتيجية جمهورية طاجيكستان الدولية، حيث إن إيجاد أجواء الثقة والأمن على امتداد حدود البلاد هو أحد المقاصد الرئيسية لهذه السياسة.

وإلى جانب ذلك تهدف سياستنا الخارجية إلى ضمان مشاركة واسعة وفعالة لدولتنا في إطار المنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة. ومن خلال تفعيل هذه السياسة تقدم طاجيكستان إسهاماتها المشهودة في عملية توفير الأمن والسلام والتعاون الدولي المثمر والحوار البناء، كما توظف إمكانيات المنظمات الدولية والإقليمية لتحقيق التنمية المستدامة للبلاد وتعزيز مكانتها على الساحة الدولية.

تحتفل جمهورية طاجيكستان هذا العام بالذكرى الثلاثين لاستقلالها الوطني. وعلى مدى هذه الحقبة القصيرة وفقًا للمعايير التاريخية أقامت جمهوريتنا علاقات دبلوماسية تامة مع 179 دولة في العالم وأضحت عضوًا فاعلاً للمنظمات الدولية والإقليمية المرموقة.

ومن خلال إقامة شراكات مع المجتمع الدولي في إطار المنظمات الدولية والإقليمية، وسعت جمهورية طاجيكستان التعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، ومنظمة شنغهاي للتعاون، ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ومنظمة التعاون الاقتصادي، ومنظمة التعاون الإسلامي، بالإضافة إلى شركاء التنمية والمؤسسات المالية الدولية والإقليمية.

الدبلوماسية المتعددة الأطراف

ومن الواضح أن جمهورية طاجيكستان في إتجاه الدبلوماسية المتعددة الأطراف تولي اهتمامًا خاصًا بتنمية العلاقات المثمرة في إطار منظمة شنغهاي للتعاون. وليس بصدفة أن تتضمن الوثيقة المفاهيمية سارية المفعول لسياسة جمهورية طاجيكستان الخارجية البند التالي: “إن هدف المشاركة النشطة لجمهورية طاجيكستان في منظمة شنغهاي للتعاون يتمثل في تعزيز علاقات حسن الجوار والروابط الودية ذات المصداقية بين الدول الأعضاء والدول المراقبة في المنظمة، وكذلك توفير الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة في المنطقة “.

فانطلاقا من ذلك فإن جمهورية طاجيكستان لا تحصر أولويات عملها في إطار هذه المنظمة على مجالات الأمن والتعاون الاقتصادي فحسب، بل تتطلع إلى تطوير وتوثيق التعاون المتعدد الأطراف في المجالات الثقافية والإنسانية أيضاً.

كما تدعم طاجيكستان مشاركة الدول المراقبة في مجال مواجهة التحديات والتهديدات المعاصرة داخل نطاق منظمة شنغهاي للتعاون.

والجدير بالإشارة إلى أن منظمة شنغهاي للتعاون ونحن نحتفل بالذكرى العشرين لتأسيسها هذا العام، قد أثبتت منذ اليوم الأول من نشاطها أنها منظمة ديناميكية ومؤسسة دولية رائدة ليس فقط على المستوى الإقليمي، بل على المستوى العالمي أيضاً.

وعلى مدى عشرين عامًا من تاريخها تحولت منظمة شنغهاي للتعاون إلى واحد من النماذج الجديدة للمنظمات الدولية الرائدة وإلى كيان إقليمي فريد أثبت مرارًا طابعه الشمولي في حل القضايا العالمية المحورية. ولقد أظهر مسار الأحداث في عصر العولمة بوضوح لجميع الفاعلين السياسيين أنه لا يمكن لأية دولة أن تكون قادرة بمفردها على التصدي بفعالية للتحديات والتهديدات الحديثة، وإن الخطوات المنسقة والمساعي المشتركة لكافة الدول هي التي من شأنها أن يكون لها تأثير في ظل الظروف الراهنة.

هناك مثل شعبي مفاده أن الأصدقاء يعرفون عند الشدائد. ففي أصعب ظروف تفشي جائحة كوفيد-19 أبدت الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون تضامنها وقدمت بعضها لبعض دعمًا فعالًا في العديد من القضايا الشائكة، فأصبح العالم مقتنعًا من جديد بأن الدول الأعضاء في المنظمة ملتزمة بقيم ومبادئ “روح شنغهاي”.

ولقد مرت منظمة شنغهاي للتعاون بمسيرة طويلة من التكوين حتى بلغت المرحلة الحالية من التطور وأضحت منظمة دولية قوية. وإن عملية إنشاء المنظمة على هذا النحو كانت تقتضي الاجتياز بمرحلة من التعاون المثمر والمتعدد الأوجه.

ونظراً لتطورات الوضع الدولي وتصاعد وتيرة التهديدات الأمنية في المنطقة في نهاية تسعينيات القرن الماضي وجدت الدول الأعضاء في “خماسية شنغهاي” نفسها أمام واقع كان يتطلب اتخاذ قرار حاسم بشأن ضرورة الاتفاق على إنشاء منظمة جديدة مكتملة كواحدة من الأدوات المهمة لمواجهة التهديدات والتحديات المتصاعدة الجديدة.

فمع الأخذ في الاعتبار واقع مجريات الأمور، فإن زعماء الدول قرروا المبادرة في إيجاد قواعد في إطار “خماسية شنغهاي” لتأسيس منظمة أكثر اكتمالاً من شأنها أن تجمع الصين وروسيا وجميع دول آسيا الوسطى تحت مظلة منظمة إقليمية واحدة.
ومن منطلق المهام المحددة تم إنشاء لجنة حكومية مشتركة قامت بأعمال استشارية كثيرة.

وفي 25 أغسطس 1999م انعقدت في مدينة بيشكيك القمة الرابعة لـ«خماسية شنغهاي»، حيث تقرر في هذه القمة نقل المبادرة إلى طاجيكستان بشأن عقد القمة الخامسة لرؤساء الدول الأعضاء. واستمرت رئاسة جمهورية طاجيكستان في ” خماسية شنغهاي ” من سبتمبر 1999م إلى يوليو 2000م.

وخلال فترة رئاستنا أنجزنا الكثير من الأعمال التحضيرية لعقد قمة “خماسية شنغهاي ” التي تمت دعوة قيادة جمهورية أوزبكستان إليها.
وإن اجتماع قادة دول “خماسية شنغهاي”الذي استضافته مدينة دوشنبه في 5 يوليو 2000م أضحى حدثًا بارزًا له أهمية خاصة إذ تم فيه إطلاق اسم “منتدى شنغهاي” على “خماسية شنغهاي “، فكان القرار الذي تم اتخاذه في دوشنبه أساساً لإنشاء منظمة شنغهاي للتعاون.

“خماسية شنغهاي”

فعلى هذا النحو، ولدت في طاجيكستان مبادرة تحويل “خماسية شنغهاي” إلى منظمة دولية إقليمية تعرف حاليًا باسم منظمة شنغهاي للتعاون. وقد تبنّى إعلان دوشنبه لعام 2000م الرؤى الأساسية حول الأهداف والواجبات والاتجاهات الرئيسية لأنشطة المنظمة الإقليمية المرموقة القادمة – منظمة شنغهاي للتعاون والتي تحتل اليوم مكانة جديرة بالاهتمام في واقع السياسة العالمية.

ثم في 15 يونيو 2001م استضافت مدينة شنغهاي اجتماع القمة، حيث تم خلاله اعتماد بيان مشترك بشأن انضمام جمهورية أوزبكستان إلى “خماسية شنغهاي”، وعلى أساس الخبرة المتراكمة في إطار «خماسية شنغهاي» تم التوقيع على الإعلان حول إنشاء منظمة شنغهاي للتعاون.

وبالتزامن مع دخول البشرية القرن الجديد شهد العالم ولادة منظمة دولية قوية جديدة.
وإن اجتماع مجلس زعماء الدول الأعضاء المنعقد عام 2005م يمثل واحدة من الخطوات المهمة في بلورة وتطور منظمة شنغهاي للتعاون، حيث تمّ اتخاذ قرار مبدئي بشأن منح صفة دولة مراقبة في المنظمة لثلاث دول آسيوية – الهند وإيران وباكستان، وكانت منغوليا مُنحت هذه الصفة في وقت سابق من عام 2004م ومن ثمة انطلق التمدّد الجغرافي للمنظمة الأمر الذي مهّد لصعود سمعتها الدولية بشكل ملحوظ.

وبعد فترة وفي 2007م تم التوقيع على اتفاقية حسن الجوار والصداقة والتعاون على المدى الطويل بين دول منظمة شنغهاي للتعاون.

وفي عام 2009م تم اتخاذ قرار بمنح صفة شريك الحوار لكل من سريلانكا وبيلاروس.

وفي عام 2012م اعتمد قادة دول منظمة شنغهاي للتعاون إعلانًا بشأن بناء منطقة السلام الطويل الأمد والازدهار المشترك.

وفي نفس العام حصلت أفغانستان على صفة دولة مراقبة لدى منظمة شنغهاي للتعاون، بينما أصبحت تركيا شريكة في الحوار.

وفي عام 2014م تقدمت كل من الهند وباكستان بطلب رسمي للحصول على عضوية منظمة شنغهاي للتعاون، بالتزامن مع رئاسة طاجيكستان لمنظمة شنغهاي للتعاون خلال الفترة 2013-2014م، وهذه الفترة بالذات أعطت دفعاً جديداً لإجراءات مناقشة قضية منح صفة الدولة العضو في منظمة شنغهاي للتعاون.

وقد أرست قمة قادة الدول الأعضاء في دوشنبه قاعدةً متينة لوضع إطار قانوني بشأن إجراءات منح صفة الدولة العضو لدى منظمة شنغهاي للتعاون. وقد تم تناول هذه الإجراءات بمزيد من البحث والنقاش خلال مؤتمر القمة التالي ليتم اعتماده بشكل نهائي.

وفي عام 2015م اعتمد قادة دول منظمة شنغهاي للتعاون القرار بشأن بدء إجراءات قبول عضوية الهند وباكستان لدى منظمة شنغهاي للتعاون، كما تم التوقيع على قرارات بشأن منح بيلاروس صفة مراقب في المنظمة، وكذلك بشأن منح صفة شريك حوار لأذربيجان وأرمينيا وكمبوديا ونيبال.

وعلى هذا النحو، تحولت منظمة شنغهاي للتعاون على وجه السرعة من منظمة إقليمية تقليدية إلى منظمة دولية كبيرة. وإن مثل هذا التوسع السريع في المنظمة على مدى عقدين من الزمن فقط، سواء من ناحية الهيكلة أو من ناحية اتجاهات العمل، يدل على الدقة في تحديد أهداف منظمة شنغهاي للتعاون ونواياها الحسنة.

وقد آتت هذه العملية ثمارها الأولى في قمة منظمة شنغهاي للتعاون المنعقدة بمدينة أستانا في يونيو 2017م، حيث حصلت الدولتين الكبريين في المنطقة – الهند وباكستان على صفة العضوية في المنظمة.

ويجدر التنويه إلى أنه وفقاً للرأي العادل لمعظم الخبراء، فإن مثل هذه المنظمات في العالم الحديث تمثل آليات أساسية للتواصل بين الدول من أجل تسوية المشاكل الدولية. ومع انطلاق عمل منظمة شنغهاي للتعاون تم إنشاء الأنظمة التي يتطلبها الواقع المعاصر. على سبيل المثال، تم تحديد أمانة منظمة شنغهاي للتعاون واللجنة التنفيذية للهيكل الإقليمي لمكافحة الإرهاب التابع لمنظمة شنغهاي للتعاون والتي تعمل منذ يناير 2004م كهيئات أو هياكل دائمة بالاتفاق بين الأطراف، وتم اختيار مدينة بيكين لاستضافة مقر الأمانة العامة لمنظمة شنغهاي للتعاون ومدينة طشقند لاستضافة مقر اللجنة التنفيذية للمنظمة.

وبشكل عام من خلال تحليل الظروف العامة لإنشاء منظمة شنغهاي للتعاون وكافة المراحل التي مرت بها في تطورها، تجدر الإشارة إلى أن العديد من العوامل السياسية والتاريخية والاقتصادية أدت إلى ظهور المنظمة في الفضاء السياسي لأوراسيا، وأهمها كالآتي:

– انهيار نظام القطبية الثنائية في العلاقات الدولية؛
– تشكل نظام عالمي جديد إثر تفكك الاتحاد السوفياتي السابق؛
– تنامي التحديات والتهديدات الحديثة، حيث كان الإرهاب والتطرف والنزعة الانفصالية من أخطر الظواهر بين تلك التهديدات؛
– تنفيذ مبادئ النظام العالمي العادل الذي تهيمن عليه الرغبة في التنمية المشتركة مع الأخذ في الاعتبار تجربة العلاقات المتبادلة التي تطورت بين دول المنطقة في إطار خماسية شنغهاي؛
– البحث المشترك عن آليات فعالة جديدة من شأنها أن تعزز التكامل الإقليمي للبلدان؛
– إيجاد أسلوب جديد من التعاون في المنطقة حيث تكون الأولوية فيها للأمن والتعاون الاقتصادي والتعاون في جميع المجالات.

وفي واقع الأمر، في السنوات التي شهد إنشاء منظمة شنغهاي للتعاون، حدثت تغيّرات ملموسة في العالم غيرت تمامًا مضامين واتجاهات السياسة العالمية. ولهذا السبب، استشعرت الدول التي بادرت بإنشاء هذه المنظمة ضرورة أن تقوم بتكييفها مع مستجدات الواقع العالمي ومع الظروف السريعة التغير وأن توجد لها مكانة مناسبة على الساحة السياسية العالمية. وإن الظروف الجديدة كانت تلحّ على المنظمة الدولية الإقليمية الحديثة التاسيس – منظمة شنغهاي للتعاون ضرورة العمل على نهج مختلف حتى يتسنى لها الإسهام الأكثر فاعلية في تسوية القضايا الإقليمية المحورية.

وكانت القضية قد طرحت على النحو التالي: يجب أن تحظى المنظمة بقوة وإمكانية تؤهلها لتلبية مصالح الدول الأعضاء وتحقيق التكامل الاقتصادي والتجاري والثقافي والإنساني في ظروف دولية معقّدة.

وإن منظمة شنغهاي للتعاون من خلال عملها فيما بعد أظهرت أنها لم تنجح في البدء في معالجة هذه القضايا فحسب، بل إنها أصبحت كياناً يتميز بمواقف قوية على الساحة السياسية الدولية.

وتركّز أنشطة منظمة شنغهاي للتعاون ليس فقط على القضايا السياسية، ولكن أيضًا على العلاقات الاقتصادية التي لها بالغ الأهمية. وفي إطار المنظمة تم اعتماد خطط للتعاون الاقتصادي الطويل الأجل بين الدول الأعضاء تهدف إلى تسهيل التبادل الحر للسلع والخدمات والتكنولوجيات بين جميع الدول الأعضاء. كما أن تعاون البلدان يتطور بقوة في مكافحة الجريمة وفي مجالات الثقافة والتعليم والعلوم والتكنولوجيات المبتكرة وكذلك في مجالات مثل الرعاية الصحية ومجمع الصناعات الزراعية.
وإن عمل منظمة شنغهاي للتعاون على مدى عشرين عاماً يؤكد أن هذه المنظمة هي منصة جديرة ورائدة لمناقشة وحل المشاكل الإقليمية والدولية الملحّة.
فمن هذا المنطلق تشارك طاجيكستان بقوة في أنشطة المنظمة، بما في ذلك في برنامجها الخاص بالتجارة المتعددة الأطراف والتعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء وتتعاون في تطوير مشاريع في مختلف المجالات.

وإن منظمة شنغهاي للتعاون طيلة عشرين سنة مضت على نشاطها في مجال السياسة الدولية نالت الاعتراف كمنظمة فعالة واكتسبت سمعة رفيعة في العالم السريع التطور. كما أن حصولها على صفة المراقب لدى الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة وتعاونها الفعال مع رابطة الدول المستقلة (CIS) ورابطة أمم جنوب شرق آسيا (ASEAN) أمر يشهد على تنامي سمعة المنظمة في السياسة العالمية.

ومن ناحية أخرى فإن التقدم والتوسع مستقبلاً في إطار منظمة شنغهاي للتعاون يعتمد على العديد من العوامل الإقليمية والدولية التي تتمثل أولاً وقبل كل شيء في الوضع الجيوسياسي العالمي والتعاون حول قضايا الأمن الإقليمي والتجارة والتنمية الاقتصادية.

ولعل الأمر يستحق التأكيد أن لجمهورية طاجيكستان بصفتها واحدة من الدول المؤسسة لمنظمة شنغهاي للتعاون دوراً محورياً في مسيرة إنشاء المنظمة وتطويرها.

وكانت طاجيكستان قد ترأست مجلس قادة الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون في 2008م و2014م ومجلس رؤساء حكومات الدول الأعضاء في 2006م و2010م و2018م.

وإننا سنقوم بتقوية أنشطتنا في إطار منظمة شنغهاي للتعاون وتعزيز علاقاتنا مع أعضائها، وسنواصل عملنا المشترك داخل المنظمة في مجال مواجهة التحديات والتهديدات الحديثة، ولا سيما الإرهاب والتطرف وتهريب المخدرات وغيرها من الظواهر الخاصة بالجرائم المنظَّمة العابرة للأوطان.

وترى طاجيكستان أن الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون يجب ألا تحافظ على تقاليد حسن الجوار فحسب، بل عليها أيضًا أن توجد سبلاً جديدة تكفل حل المشكلات القائمة أو الناشئة ذات الطبيعة الاجتماعية والاقتصادية.

لقد حققت بلداننا إلى يومنا هذا نتائج إيجابية في جميع هذه المجالات، ومع ذلك ففي العالم السريع التحول، لا ينبغي أن نتوقف عند هذا الحد، بل يجب أن نتحرك إلى الأمام ونحل قضايا الساعة ذات الطوابع السياسية والاقتصادية والاجتماعية. يجب على الجميع أن يتحركوا مجتمعين نحو توفير الأمن في المنطقة وتحقيق التعايش السلمي بين كافة دول العالم.

في عام 2020م انتقلت رئاسة المنظمة من روسيا الاتحادية إلى جمهورية طاجيكستان. ففي هذا الإطار ستُعقد في دوشنبه قمة اليوبيل لقادة دول منظمة شنغهاي للتعاون في 16-17 سبتمبر 2021م، الأمر الذي يعتبر رمزياً للغاية، إذ إن أول قرار بشأن إنشاء منظمة شنغهاي للتعاون كان قد تم اتخاذه في عاصمة بلادنا.

ونحن على يقين أن منظمة شنغهاي للتعاون بعد الاحتفال بيوبيلها ستواصل عملها الدؤوب ككيان نشط ومنصة فعالة لتبادل الآراء وصناعة المواقف المشتركة والتنسيق بين وجهات النظر المنتوعة، مستكملةً مسيرة عملها السياسي وفقًا لمقتضيات العصر.

وإن عمل منظمة شنغهاي للتعاون ينسجم تماماً مع المبادئ الأساسية لإستراتيجية سياسة بلادنا الخارجية. ونحن متطلعين إلى المزيد من تعزيز دورالمنظمة في أداء المهام الرئيسية الرامية إلى تعزيز السلام والأمن وتنمية العلاقات التجارية والاقتصادية والثقافية والإنسانية.

 

قوة واقعية

وختاماً أود أن أشير إلى أن منظمة شنغهاي للتعاون منذ نشأتها تمضي قدماً نحو إقامة علاقات دولية عادلة. وإن المسيرة العشرينية لعمل منظمة شنغهاي للتعاون والتي تزامنت مع فترة معقدة للغاية للعلاقات الدولية، كشفت أن المنظمة تحولت إلى قوة واقعية على ساحة السياسة العالمية.

ولقد أحرزت الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون مستوى رفيعاً من التعاون والثقة في تسوية القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية. والاجتماعات السنوية على مختلف المستويات تتيح الفرصة ليس فقط لحل المشاكل الملحة، بل لسرعة تدارك واحتواء المستجدات العالمية أيضاً. كل هذا يشير إلى أن منظمة شنغهاي للتعاون التي كانت دولتنا حاضرة عند بداية نشأتها، هي بالفعل منظمة لها مستقبل واعد على الصعيدين الإقليمي والعالمي.

زر الذهاب إلى الأعلى